مكي بن حموش
5906
الهداية إلى بلوغ النهاية
دائبة في العمل له وفي الطاعة ، فأقام أربعين يوما متكئا على العصا فبعث اللّه عز وجلّ الأرضة - وهي السّوسة - فأكلت العصا فانكسرت فخر سليمان ، فلما خر تبينت الجن أن الشياطين لا يعلمون الغيب ، إذ لو كانوا يعلمون الغيب لعلموا وقت موت سليمان ، ولم يتمادوا في العمل والسخرة له وهو ميت . ويروى أن الشياطين قالت للأرضة لو كنت تأكلين الطعام أتيناك بأطيب [ 304 / 305 أ ] الطعام ، ولو كنت تشربين الشراب سقيناك أطيب الشراب / ، ولكننا سننقل إليك الماء والطين ، فهم ينقلون لها ذلك حيث كانت ، وذلك هو الطين الذي يكون في جوف الخشب تأتيها به الشياطين شكرا لها « 1 » . وذكر ابن وهب عن أبي شهاب : أنه لما توفي داود عليه السّلام أقبلت الطّير فصفت عليه حتى حبست عن الناس الرّوح « 2 » ، ووجدوا غما شديدا ، فقالوا لسليمان : يا نبي اللّه هلكنا الغنم ، وأمر سليمان الطير فقبضت جناحا وأرسلت جناحا فدخل عليهم الرّوح . ثم قال تعالى : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ . أي : كان لهم في ذلك دلالة وعلامة انه لا رب لهم إلا الذي أنعم عليهم تلك النعم " وجنتين " بدل من آية « 3 » .
--> ( 1 ) انظر : جامع البيان 22 / 75 ، وتفسير ابن كثير 3 / 531 ، والدر المنثور 6 / 683 ، وتفسير ابن مسعود 2 / 514 . وهذه الرواية منسوبة إلى السدي عن ابن مسعود . ( 2 ) الرّوح : برد نسيم الريح ، وقيل نسيم الريح ، انظر : اللسان مادة روح 2 / 455 . ( 3 ) انظر : إعراب النحاس 3 / 338 ، ومشكل الإعراب لمكي 2 / 585 ، والبيان لابن الأنباري 2 / 278 ، والتبيان للعكبري 2 / 1066 .